محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

29

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

أما العلوم الكونية ، وأما المعارف والصنائع ، وما جدّ أو يجدّ في العالم من فنون ومعارف كعلم الهندسة والحساب ، وعلم الهيئة والفلك ، وعلم الاقتصاد والاجتماع ، وعلم الطبيعة والكيمياء ، وعلم الحيوان والنبات ، فإن شيئا من ذلك لا يجمل عده من علوم القرآن . لأن القرآن لم ينزل ليدلل على نظرية من نظريات الهندسة مثلا ، ولا ليقرر قانونا من قوانينها ، وكذلك علم الهندسة لم يوضع ليخدم القرآن في شرح آياته أو بيان أسراره . وهكذا القول في سائر العلوم الكونية والصنائع العالمية ، وإن القرآن قد دعا المسلمين إلى تعلمها وحذقها والتمهر فيها خصوصا عند الحاجة إليها ، وإنما قلنا : إنه لا يجمل اعتبار علوم الكون وصنائعه من علوم القرآن مع أن القرآن يدعو إلى تعلمها ، لأن هناك فرقا كبيرا بين الشيء يحث القرآن على تعلمه في عموماته أو خصوصاته ، وبين العلم يدل القرآن على مساءلة ويرشد إلى أحكامه . . . » فالخلاصة أنّ القرآن الكريم يحث الإنسان على طلب العلم ويدعوه إلى النظر والتأمل في حقائق الكون ، لكنه لا يقصد إلى تعليم المؤمنين تفصيلات المعارف الكونية . ومن هنا كان الزج بهذه المعارف في تفسير القرآن من باب التأويل الذي قد يسيء إلى نصوص الكتاب الكريم ، وإن حسنت نية الساعي إلى هذا التأويل . وقد كان المرحوم الأستاذ أمين الخولي يؤكد هذا المعنى دائما في محاضراته عن القرآن الكريم بجامعة القاهرة . وقد استقل بذاته كثير من علوم القرآن ، أي الدراسات التي ارتبطت به ، لوفرة ما كتب فيها من مؤلفات ولغزارة المادة التي عالجتها ، فأصبحت عبارة علوم القرآن في مفهومها الخاص تقتصر على جانب معين من هذه الدراسات . لقد أصبح مجالها مقتصرا على أبحاث تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله وترتيبه وجمعه وكتابته وقراءته وتفسيره وإعجازه وناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ونحو ذلك . وهذا المعنى الخاص هو الذي سيكون موضوع محاضراتنا هذا العام ، إلى جانب ما ندرسه من آيات القرآن الكريم .